لبيد بن ربيعة العامري

56

ديوان لبيد بن ربيعة

متى الفتى يذوق المنايا ؟ [ الطويل ] وقال يرثي أربداً أخاه : بَلِينا ومَا تَبلَى النّجومُ الطَّوالِعُ . . . وتَبْقَى الجِبالُ بَعْدَنَا والمَصانِعُ ( 1 ) وَقَد كنتُ في أكنافِ جارِ مَضِنّةٍ . . . فَفارَقَني جارٌ بأرْبَدَ نَافِعُ ( 2 ) فَلا جَزِعٌ إنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنا . . . وكُلُّ فَتى ً يَوْمَاً بهِ الدَّهْرُ فاجِعُ ( 3 ) فَلا أنَا يأتيني طَريفٌ بِفَرْحَةٍ . . . وَلا أنا مِمّا أحدَثَ الدَّهرُ جازِعُ ( 4 ) ومَا النّاسُ إلاّ كالدّيارِ وأهْلها . . . بِها يَوْمَ حَلُّوها وغَدْواً بَلاقِعُ ( 5 ) ومَا المَرْءُ إلاَّ كالشِّهابِ وضَوْئِهِ . . . يَحُورُ رَماداً بَعْدَ إذْ هُوَ سَاطِعُ ( 6 ) ومَا البِرُّ إلاَّ مُضْمَراتٌ منَ التُّقَى . . . وَما المَالُ إلاَّ مُعْمَراتٌ وَدائِعُ ( 7 ) ومَا المالُ والأهْلُونَ إلاَّ وَديعَة ٌ . . . وَلابُدَّ يَوْماً أنْ تُرَدَّ الوَدائِعُ وَيَمْضُون أرْسَالاً ونَخْلُفُ بَعدهم . . . كما ضَمَّ أُخرَى التّالياتِ المُشايِعُ ومَا النّاسُ إلاَّ عامِلانِ : فَعامِلٌ . . . يتبِّرُ ما يَبْني ، وآخَرُ رافِعُ ( 8 ) فَمِنْهُمْ سَعيدٌ آخِذٌ لنَصِيبِهِ . . . وَمِنْهُمْ شَقيٌّ بالمَعيشَة ِ قانِعُ

--> ( 1 ) المصانع : القصور . ( 2 ) مضنة : أي يُضَن به . ( 3 ) الجزع : الخوار لدى المصيبة . ( 4 ) الطارف : المال المستطرف أي الجديد ، والماجد أيضاً . ( 5 ) بلاقع : أي قفار . ( 6 ) يحور : أي يصير . ساطع : أي مشتعل . ( 7 ) المعمر : الموضوع وديعة . ( 8 ) يتبر : يهلك ويخسر . رافع : الذي يشيد ويبني .